الشنقيطي

19

أضواء البيان

الأول تنزيه الله جلَّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم . كما قال تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ) * . والثاني الإيمان بما وصفه الله به نفسه . أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق بكماله وجلاله . كما قال بعد قوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * مع قطع الطمع عن إدراك كيفية الاتصاف ، قال تعالى : * ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) * وقد قدمنا هذا المبحث مستوفًى موضحاً بالآيات القرآنية ( في سورة الأعراف ) . ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته جلَّ وعلا على وجوب توحيده في عبادته . ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير . فإذا أقروا بربوبيته احتج بها عليهم على أنه هو المستحق لأن يعبد وحده . ووبَّخهم منكراً عليهم شركهم به غيره ، مع اعترافهم بأنه هو الرب وحده . لأن من اعترف بأنه هو الرب وحده لزمه الاعتراف بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : * ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والاٌّ بْصَارَ ) * إلى قوله * ( فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ) * . فلَّما أقروا بربوبيته وبخهم منكراً عليهم شركهم به غيره بقوله : * ( فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) * . ومنها قوله تعالى : * ( قُل لِّمَنِ الاٌّ رْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) * فلمَّا اعترفوا وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله : * ( قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) * ، ثم قال : * ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) * فلما أقرُّوا وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله : * ( قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) * ، ثم قال : * ( قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) * فلما أقروا وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله : * ( قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * . ومنها قوله تعالى : * ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ قُلِ اللَّهُ ) * فلما صح الاعتراف وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله : * ( قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا ) * .